السيد عباس علي الموسوي

108

شرح نهج البلاغة

أمام قمة شامخة إنهم ثلة تولى اللّه مدحهم والثناء عليهم وهل يبقى مجال لأحد بعد حديث اللّه نعم لا يبقى عليه إلا أن يحمل كلام اللّه وسفراءه ويكون له هذا الشرف في هذا الحمل الكريم . . . أهل البيت أكمل الناس على الإطلاق فإذا أراد أن يكون لهذا الإنسان مثل أعلى يتطلع نحوه ويتحرك باتجاهه فهم أهل البيت عليهم السلام . . . والإمام يذكر بعض أوصافهم حسب ما اقتضت به الضرورة وحكمت به تلك الأحوال يذكر أنهم هم عيش العلم وموت الجهل بهم يحيى العلم وينتعش ويتحرك وهذا ما يحكيه واقعهم وما صدر عنهم فاقرأ الإسلام في أوسع مجالاته الفقهية والعقيدية والسياسية والاجتماعية وغيرها فإنك تجد الموسوعات العلمية الصادرة عن أهل البيت بحيث أحيوا الدين وتعاليمه ونشروا أحكام الإسلام وقوانينه . . . إنهم عيبة علم اللّه ومستودع سره . . . تفجر العلم من جوانبهم فكانوا أربابه وسادته . . . إليهم يقصد المتعطشون وعن أيديهم يرتوي الظامئون . وفي المقابل هم موت الجهل فلا يبقى في الأمة جهل وأهل البيت يعيشون . . . لقد كشفوا حجب الجهل والعمى وأوضحوا مغاليق الأمور وصعابها . . . لقد أماتوا الجهل بتعاليمهم وأحكامهم وما بثوه في الناس من علم . . . ( يخبركم حلمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم ) قد تقرأ الشيء من نظيره وتحكم بالنتيجة من مقدماتها وقد تقرأ وتحكم على الشيء من خلال ظاهره وبعض مواصفاته وأهل البيت تقرأهم في صفة من صفاتهم وتحكم عليهم كما تقرأهم في جميع صفاتهم . . . فمن حلمهم ورزانتهم ومعرفتهم بمواقع الحلم ومتى يكون تقرأ علم أهل البيت وعلو منزلتهم في هذا المضمار فهم حلماء علماء . . . وتقرأهم في باطنهم من خلال ظاهرهم فإن سمتهم وهديهم يحكي عن باطنهم وعمقهم فهم فقهاء الأمة وحملة الإسلام والدين وهذا يدل على تقواهم وصلاحهم وحسن قيادتهم . ( وصمتهم عن حكم منطقهم ) لأن من يعرف متى يصمت ويسكت يعرف متى يتكلم فيكون السكوت في محله وهو يدل على حسن المنطق عندما يتكلمون فلو تكلم في موضع الصمت لم يكن الصمت عن حكمة وهذا خلاف المفروض . . .